الشهيد الأول

60

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

لا ينفكّان عنها وجوداً وتوهّماً ، وهو معنى لازم الماهيّة ، وللوجود ، كسواد الزنجي ؛ فإنّه غير لازم للتوهّم ؛ لإمكان تصوّره بخلافه ، ولازم الوجود أعمّ . أو مفارقاً وهو إمّا سريع المفارقة ، كأثر الخجل والوجل ، أو بطيؤها كالشيب والشباب ، وأيضاً المفارق إمّا سهل الزوال ، كمرض الصحاح ، وغضب الحليم ، أو عسره ، كمرض الممراض ، وغضب الحقود . قال : الثاني : اللفظ إن لم يستقلّ بالدلالة على معناه ، فهو الأداة وإن استقلّ فهو الفعل إن دلّ بصيغته على الزمان المعيّن ، وإلّا فهو الاسم . [ تهذيب الوصول ، ص 64 - 65 ] أقول : المراد باستقلاله بالدلالة عدم الافتقار إلى لفظ يضمّ إليه ليدلّ على معناه ، كزيد ، بخلاف « على » و « في » ؛ كما يقال « على السطح » أو « في الدار » ، وإنّما قيّد في الفعل « بصيغته » ليخرج الدالّ بجوهره ، كأسماء الزمان . والمراد ب « الزمان المعيّن » أحد الأزمنة الثلاثة ، وبه يخرج الاصطباح والاغتباق ، والأولى خروجهما « بصيغته » ، ولو لم يقل « بصيغته » لدخل فيه « اليوم » و « أمس » و « غد » ، فإنّها تدلّ على الزمان ، فلا يطّرد تعريف الفعل ، ولا ينعكس تعريف الاسم . قيل عليه : المضارع لا يدلّ على الزمان المعيّن . وأُجيب : بأنّ المراد في أصل الوضع ، والاشتباه بالنسبة إلى المخاطب بسبب الاشتراك العارض بسبب الاستعمال ، مع أنّه ليس بماضٍ . قيل : الموصول والمبهم يحتاج إلى ضميمة . فلم يستقلّ بالدلالة مع أنّه اسم . وأُجيب : بأنّ هذه ضميمة للتوضيح لا للدلالة على المعنى ، فلا ينافي الاستقلال كما قرّرناه .